CGTN: كيف ترسم الصين ملامح عملها الاقتصادي لعام 2026؟
بكين، 13 ديسمبر 2025 /PRNewswire/ -- مع انعقاد مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي في بكين بحضور كبار القادة الصينيين، نشرت شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN) مقالاً يلقي الضوء على الكيفية التي تجسِّد بها الأجندة الاقتصادية للصين لعام 2026 التزام البلاد بتعزيز الطلب المحلي، ودفع الابتكار، وتعميق الانفتاح عالي المستوى، في رسالة تعكس ثقة متجددة وتوفّر قدراً أكبر من اليقين لمسار التنمية العالمية.
وكان القادة الصينيون قد التأموا في بكين يومي 10 و11 ديسمبر للمشاركة في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي، وهو اجتماع يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره البوصلة التي ترسم مسار الاقتصاد الصيني.
وحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ أعمال المؤتمر، وألقى كلمةً رئيسية استعرض فيها أداء الاقتصاد خلال عام 2025، وقيّم التحديات المستجدة، ورسم أولويات العمل لعام 2026، وهو العام الأول من الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030).
وشدّد القادة على أن سياسات العام المقبل ستركّز على «السعي لتحقيق التقدّم مع ضمان الاستقرار» وعلى «تحسين الجودة والفعالية في آن معاً»، مع تحديد ثماني مهام محورية من بينها تعزيز الطلب المحلي، ودفع الابتكار، وتعميق الإصلاح والانفتاح، ودفع التنمية منخفضة الكربون، والارتقاء بمستوى معيشة السكان. وتبعث مداولات المؤتمر برسالةٍ واضحة مفادها أن الصين تستقبل عام 2026 بثقة، ووضوح في التوجّهات والسياسات، وزخم متجدّد، بما يضفي قدراً أكبر من الاستقرار ويوفّر مزيداً من الفرص للاقتصاد العالمي.
الطلب المحلي كمحرّك للنمو
أكّد المؤتمر أن زيادة الاستهلاك المحلي تمثّل الأولوية الاقتصادية الرئيسة للعام المقبل. ويعتزم صانعو السياسات اتخاذ إجراءات محدَّدة لتحفيز الإنفاق، وتحسين تنفيذ سياسات «الجديدين» التي تشمل تحديث المعدات على نطاق واسع واستبدال السلع الاستهلاكية بأخرى جديدة، فضلاً عن إزالة القيود غير المبرَّرة في قطاع الاستهلاك، بما يطلق الإمكانات الكامنة لاستهلاك الخدمات.
وتُظهر البيانات أن السوق الاستهلاكية في الصين حافظت على مرونتها خلال عام 2025. فقد أسهم الإنفاق الاستهلاكي النهائي في الأرباع الثلاثة الأولى بنسبة 53.5 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة قدرها تسع نقاط مئوية مقارنةً بالعام السابق. وفي الفترة من يناير إلى أكتوبر، تجاوزت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية 40 تريليون يوان (5.7 تريليون دولار)، مسجِّلةً نمواً سنوياً قدره 4.3 في المائة، وهو ما يفوق وتيرة النمو المسجّلة في العام الماضي.
وفي مقابلة حصرية مع CGTN، شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، في معرض تفسيرها لقرار الصندوق الأخير رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين لعام 2025، على الدور المحوري للاستهلاك المحلي في دعم مرونة الاقتصاد. وأشادت بالتزام الصين الحفاظ على اقتصاد منفتح ومسؤول، مشيرةً إلى أن هذا التوجّه يعزّز تركيز البلاد على تعزيز الاستهلاك في خطتها الخمسية الجديدة.
الابتكار يقود نمواً جديداً
سيظل الابتكار محركاً رئيسياً للتنمية في الصين. وتهدف البلاد إلى إنشاء مراكز ابتكار دولية في منطقة بكين-تيانجين-خبي، ودلتا نهر اليانغتسي، ومنطقة خليج قوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى. وستركّز السياسات على تعزيز الابتكار الذي تقوده الشركات، وتشديد حماية حقوق الملكية الفكرية في الصناعات الناشئة، وتوسيع قدرات قطاع الخدمات، ودفع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال تحسين الحوكمة وتعميق التكامل بين التكنولوجيا والقطاع المالي.
وبحسب مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، جاءت الصين ضمن قائمة أفضل عشر دول للمرة الأولى، مع احتفاظها بالمركز الأول بين الاقتصادات الستة والثلاثين ذات الدخل المتوسط الأعلى. كما تتصدر تجمعات الابتكار في البلاد ترتيب المراكز العالمية، حيث يحتل تجمع شنتشن-هونغ كونغ-قوانغتشو المرتبة الأولى عالمياً. وتتوقّع بلومبرغ إيكونوميكس (Bloomberg Economics) أن يرتفع إسهام قطاع التكنولوجيا الفائقة في الصين، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، من 14.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023 إلى نحو 19 في المائة بحلول عام 2026.
الصين المنفتحة توفّر اليقين للعالم
لا يزال الانفتاح أحد أهم المزايا الاستراتيجية للصين، وقد أعاد المؤتمر التأكيد على أن البلاد ستوسّع الانفتاح المؤسسي والذاتي في قطاع الخدمات، وستعمل على تحسين هيكلة مناطق التجارة الحرة، ودفع عجلة تطوير ميناء هاينان للتجارة الحرة.
وقد أظهرت التجارة الخارجية للصين هذا العام قدرة على الصمود رغم التحديات العالمية القائمة؛ فمن يناير إلى نوفمبر بلغ إجمالي قيمة الواردات والصادرات 41.21 تريليون يوان، بزيادة نسبتها 3.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق.
ويُظهر استطلاع عالمي حديث أجرته CGTN أن 86.7 في المائة من المشاركين يرون أن الجهود المتواصلة التي تبذلها الصين لتعزيز الاستهلاك المحلي ستوفّر فرصاً كبيرة للشركات الدولية. وفي الوقت نفسه، يعتقد 89.1 في المائة أن التوسّع المستمر في سياسة الانفتاح التي تنتهجها الصين سيولِّد فرص تنمية أوسع على مستوى العالم.
شارك هذا المقال